في إطار حرص كلية الصيدلة بجامعة المنوفية على تعزيز الشراكة المجتمعية وربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل والتطورات الحديثة في القطاع الدوائي، نظّمت الكلية لقاءً موسعًا مع ممثلي الأطراف المجتمعية لمناقشة ملامح الخطة الاستراتيجية الجديدة للكلية، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور هيثم ميمون عباس – عميد الكلية.
وقد استقبل عميد الكلية السادة الضيوف، مرحبًا بهم داخل رحاب كلية الصيدلة، مؤكدًا أن الكلية تؤمن بأهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المهنية والصناعية والتنظيمية، بما يسهم في إعداد خريج قادر على المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، ومواكب للتحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في القطاع الصحي والدوائي.
كما أكد سيادته على أهمية الاستبيانات كأداة علمية محورية في بناء وتطوير الخطة الاستراتيجية، موضحًا أن الاستبيانات المطروحة خلال اللقاء تضمنت استطلاع آراء المشاركين حول رؤية ورسالة الكلية، بالإضافة إلى تحليل SWOT للبيئة الداخلية والخارجية، بهدف تحديد نقاط القوة وتعزيزها، ورصد نقاط الضعف والعمل على تطويرها، بما يضمن التحسين المستمر لجودة التعليم والمخرجات التعليمية.
وشدد عميد الكلية على ضرورة تكاتف الأطراف المجتمعية والمهنية في دعم هذا التوجه من خلال المساعدة في نشر الاستبيانات وتوصيلها إلى جميع المعنيين، لضمان مشاركة واسعة تعكس الواقع الفعلي وتدعم اتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة.
وشهد اللقاء حضور الأستاذ الدكتور أحمد دنيا – وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور شادي علام – وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة و الدكتور رامي محمد – مدير وحدة الجودة، و الأستاذة مروة عبد المجيد – مدير عام الكلية، إلى جانب فريق وحدة ضمان الجودة، حيث شاركت الأستاذة نهي رزق – المدير الإداري لوحدة الجودة، والأستاذة إسراء جلال – إداري بوحدة ضمان الجودة.
وفي إطار محوري ومؤثر، برز الدور القيادي الدكتور رامي محمد – مدير وحدة الجودة، حيث تولّى باحترافية عالية قيادة منظومة توزيع وتسليم الاستبيانات على المشاركين، مؤكدًا أن وحدة الجودة تمثل الذراع التنفيذي والعلمي لقياس رضا الأطراف المعنية داخل الكلية. وأوضح أن هذه الاستبيانات ليست مجرد أدوات جمع بيانات، بل هي منظومة تقييم استراتيجية تُبنى عليها قرارات التطوير والتحسين المستمر، بما يعكس رؤية الكلية نحو جودة مؤسسية قائمة على التحليل العلمي والبيانات الدقيقة.
شارك في اللقاء نخبة متميزة من القيادات المهنية وممثلي القطاع الدوائي، من بينهم: الدكتور إيهاب البنداري – وكيل نقابة صيادلة المنوفية والقائم بأعمال النقيب، والدكتور محمد ماضي – أمين عام النقابة، والدكتور محمد طه – عضو مجلس النقابة، والدكتور سعودي فودة – رئيس شعبة الصيدليات بالغرفة التجارية، والدكتورة جينا، والدكتور أسامة ممثل شركة إيبيكو، والدكتورة هبة قطب – مدير عام هيئة الدواء المصرية فرع المنوفية، والدكتور حسين الدرس – ممثل شركة سيجما للصناعات الدوائية وعضو مجلس الكلية كما شارك في اللقاء الدكتور يسري فرحات – أمين عام شعبة الصيدليات بالغرفة التجارية بالمنوفية.
وتناول اللقاء عددًا من المحاور المهمة المتعلقة بتطوير العملية التعليمية وصياغة الخطة الاستراتيجية الجديدة، حيث تمت مناقشة مواصفات الخريج المستقبلي، وآليات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والممارسة الصيدلية، إلى جانب تطوير رؤية ورسالة الكلية بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية ورؤية الجمهورية الجديدة.
وفي هذا السياق، استعرض المشاركون عددًا من الرؤى المهنية المهمة، حيث أشار الدكتور إيهاب البنداري إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا داخل الصيدليات الحديثة، لما له من دور في دعم القرار الدوائي وتحسين إدارة المخزون وتقليل الأخطاء.
كما أكد الدكتور سعودي فودة أهمية إدراج الأدوية البيطرية ضمن الرؤية المستقبلية للصيدليات باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الدواء والأمن الغذائي.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد ماضي أهمية الدور المحوري للصيدلي الحكومي عند تكليفه داخل كلية الصيدلة جامعة المنوفية، مشيرًا إلى مساهمته الفعالة في القوافل الطبية والمعامل البحثية والأنشطة التعليمية، بما يعزز التكامل بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي.
كما أضاف سيادته مقترحًا مهمًا بضرورة إشراك خبراء هيئة الدواء المصرية بشكل أوسع في العملية التعليمية، خاصة في المقررات المرتبطة بالتشريعات الدوائية وقوانين المهنة وآليات التسجيل والتفتيش وضبط الجودة.
وفي مداخلة علمية متميزة، أوضحت الدكتورة جينا أن هناك توسعًا ملحوظًا في حصول الصيادلة على دراسات عليا ودبلومات متعددة، إلا أن هذا التوسع لا ينعكس دائمًا على التميز المهني في سوق العمل، مشيرة إلى ضرورة إعادة صياغة فلسفة الدراسات العليا لتكون أكثر تخصصًا وارتباطًا بالتطبيق العملي واحتياجات سوق الدواء.
وأكدت أن المطلوب في المرحلة الحالية هو تعزيز الربط بين التعليم الأكاديمي والتطبيق المهني، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية ويُسهم في إعداد صيدلي متميز وليس مجرد حاصل على مؤهلات متعددة.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هبة قطب – مدير عام هيئة الدواء المصرية فرع المنوفية – الدور المحوري للهيئة في تنظيم وضبط سوق الدواء وضمان الجودة، موضحة أن الصيدلي داخل الهيئة يجب أن يتمتع بالدقة العلمية، وفهم التشريعات، والقدرة على التحليل، إلى جانب الإلمام بالتقنيات الحديثة.
كما شددت على أهمية تعزيز التدريب العملي وربط المناهج الدراسية بالواقع الرقابي والتنظيمي الفعلي، بما يضمن إعداد خريج قادر على العمل بكفاءة في مختلف مجالات القطاع الدوائي.
وفي ختام اللقاء، أكد الأستاذ الدكتور هيثم ميمون عباس أن جميع المقترحات التي طُرحت سيتم دراستها بعناية داخل اللجان المختصة، ودمجها ضمن الخطة الاستراتيجية الجديدة للكلية، مشيرًا إلى أن كلية الصيدلة تتبنى نهجًا تشاركيًا يقوم على الاستماع الفعّال لكافة الأطراف المجتمعية والمهنية.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم العميق للدور المتطور الذي تقوم به كلية الصيدلة جامعة المنوفية، مؤكدين أن هذا الانفتاح يعكس رؤية مؤسسية متقدمة.
واختُتم اللقاء بحالة من التفاعل الإيجابي والنقاش البنّاء، حيث أشاد الحضور بحسن التنظيم والرؤية التطويرية الطموحة للكلية، مؤكدين دعمهم الكامل للخطة الاستراتيجية الجديدة، بما يعزز مكانة كلية الصيدلة جامعة المنوفية كإحدى الكليات الرائدة في التعليم الصيدلي والبحث العلمي وخدمة المجتمع.